القاضي عبد الجبار الهمذاني

23

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كانت الجملة هي الحية دون أجزاء القلب فيجب أن تكون هي المريدة دون أجزائه . وكيف يصح أن يقع فعل غير المريد بحسب ارادته ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزن في فعل غير الانسان مثله ؛ وليس له أن يقول : انما تقع أفعال جوارحه حكمة بإرادة القلب ، كما يقع تصرف زيد بحسب إرادة خالد ، إذا أدخله في الفعل ، وألجأه إليه ، لأنه لم يحصل في القلب معنى معقولا يوجب الجاء الجوارح ، كما نقوله في حمل أحد القادرين الآخر على الفعل . وكيف يصح ذلك ، والجملة منا هي التي تحرك القلب بحركة غيره ، لأنّ ابتداء الفعل يقع في سائر الأعضاء ، ويتبعه القلب . فبأن يقال انّ الجوارح تلجئ القلب ، وتحمله على الفعل ، بالضد مما قاله أولى .